السيد كمال الحيدري
197
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
جواب « الكمّ » وما يأتي في جواب الكمّ نسمّيه الزمان . فالزمان يؤخذ وينتزع من حركة الجسم الذي له بحسب فلسفة صدر المتألّهين أبعاد أربعة هي الطول والعرض والعمق والحركة ، وهذه الحركة نستطيع أن نقدّرها بزمان معيّن ، وهذا معنى أن يكون للجسم بُعدٌ رابع وهو الزمان . فهذا هو الزمان بحسب الاصطلاح الفلسفي ، أي مقدار حركة الجسم في الحركة الجوهريّة ، وفي مقابل ذلك عندنا الزمان الاجتماعي أي اليوم والليلة والساعة والنهار والشهر والسنة والقرن ونحو ذلك ، فهذه تسمّى بالأزمنة الاجتماعيّة التي وضعها البشر لتنظيم حياتهم الاجتماعيّة ، حيث جعلوا مقداراً معيّناً للزمان العامّ ، من قبيل حركة الشمس وحركة القمر وقاسوا إليها باقي الحركات لأجل تنظيمها . بناءً على هذا التصوّر للجسم ودخول الزمان كبُعد رابع فيه ، تنحلّ عندنا العديد من المشاكل وأهمّها الإجابة عن حقيقة الزمان ؛ حيث هناك أقوال عجيبة نُقِلت حول ذلك ، وأشار إليها الشيخ الرئيس ابن سينا في طبيعيّات الشفاء ، فموضوع الزمان وحقيقته من المواضيع الفلسفيّة التي اهتمّ بها دائماً العلماء والفلاسفة ، وقد احتفظ بحداثته وطراوته باستمرار ، ولم يطرأ عليه القدم ولا تراكم عليه غُبار النسيان ولم يُقبَر في متاحف الآثار . ومع أنّ نوابغ الفلسفة في الشرق والغرب قد أطالوا فيه التفكير وتحدّثوا عنه ، ومن جملتهم فيلسوف الشرق الكبير ابن سينا الذي أسهب في الكلام عنه ، إلّا أنّ المجال لا يزال واسعاً للتأمّل فيه والتعمّق في زواياه . ونظريّات الفلاسفة وأصحاب الرأي مختلفة ومتناقضة حول الزمان وتشتمل على آراء غريبة ، قلَّ من المسائل الفلسفيّة ما يمكن مقارنته إلى هذه